ويقول الدكتور أنيس الراوي أن هناك جبالاً في عمق البحار تفصل بين المحيطات وكذلك مياهها مفصولة من فوق الجبال بواسطة الشد السطحي للمياه مما يدل أنه ليس شرطاً أن يكون هذا البرزخ خفياً كما قال بعضهم.
وفي قوله تعالى (حجراً محجورا) أشار أصحاب المعاجم أنه بمعنى المنع وقد كان العرب يقولون (حجراً محجورا) أي حراماً محرماً وقد وجد أن هناك مانعاً يمنع الأسماك التي تعيش في العذب بأن تدخل في الماء المالح، لأن طبيعة كل منهما تختلف عن الآخر فلو لم يكن ذلك. الحاجز لماتت الأسماك التي تدخل الماء العذب من الماء المالح وبالعكس.
يقول الأستاذ الدكتور أنيس الراوي: إذا خرج حيوان الماء العذب إلى الماء المالح ينقبض (Plasolysis) ويصبح جافاً أما إذا دخل حيوان الماء المالح العذب انفجر بعملية الامتلاء الحاد لخلاياه (turgidity) ليدخل الماء بشدة لموازنة الأملاح في جسم الكائن.
ولم يذكر قوله تعالى حجراً محجوراً في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) والتي تدل على البحرين الملحين كما سنبين لأنه يمكن دخول أسماك بحر في بحر آخر وهذا يشير إلى دقة استعمال الألفاظ في القرآن الكريم وإعجازه العلمي واللغوي.
وقوله تعالى: (حجراً محجورا) هو مصدر والتقدير حجرنا حجراً والفتح والكسر لغتان قرئ بهما. والرازي يقول: (حجراً محجورا) هي كلمة يقولها المتعوذ وهي واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول حجراً محجورا.