الشمس كقرص أصفر في كبد السماء والليل يغشاها من جميع جوانبها لذا تراهم (قد تحيروا وتنقلوا من فرض إلى فرض فقالوا بل نحن قوم مسحورون) أو كما في قراءة الزهري فالعين تسكر ويلحقها ما يلحق الشَارب السكران كما ذكر ذلك أبو عمرو بن العلاء. وتشاهد صورا لم تعهدها من قبل.
وصف السماء بذات الحبك:
قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) .
الحبك في اللغة: قال الخليل: (والحبيكة: كل طريقة في الشعر وكل طريقة في الرمل تحبكه الرياح إذا جرت عليه والحبك جماعة الحبيك، ويقال ذلك خلقة وجه السماء) .
وقال ابن فارس: (الحاء والباء والكاف أصل منقاس مطّرِد؛ وهو إحكام الشيء في امتداد واطراد. يقال بعير محبوك القوى، أي قوية. ومن الاحتباك الاحتباء، وهو شد الإزار .. ويقال كساء المحبك، أي المخطَّط) .
وجاء في اللسان: (( والتحْبيِك: التوثيق وقد حَبَّكْتُ العقدة أي وثقتها، والحباكُ أن يجمع الخشب كالحظيرة .. وَحُبُك جَمع حباك والحبائك: الطرق، واحدتها حَبيكَة، يعني بها السموات لأن فيها طرق النجوم، والمحبوك ما أجيد عمله، والمَحبوك المحكم الخلق، من حبكت الثوب إذا أحكمت نسجه وقال شمر. وكل شيء أحكمته وأحسنت عمله، فقد أحْتَبَكْتَه. وفرس مَحْبوك المَتْن والعجز: فيه استواء مع ارتفاع ... ) .
أراء المفسرين في هذه الأية:
ذكر المفسرون عدة أوجه لهذه الآية ففي قوله تعالى: (ذات الحبك) :
الأول: قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع: ذات الحبك: ذات الخلق الحسن المستوي، قاله عكرمة قال: ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه يقال منه حٌبِك الثوبُ بالكسر حَبّكا أي أجاد نسجه قال ابن الاعرابي: كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد أحبكته.
الثاني: ذات الزينة قال الحسن وسعيد بن جبير.
الثالث: وعن الحسن أيضاً: ذات النجوم؛ لأنها تشبه الطرائق الموشاة في الثوب المحبوك المتقن.