وفي قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) ذكر حنفي أحمد أن الله تعالى: (يبين أن مادة السماء قبل تكوينها وتسويتها كانت مثل الدخان، وأن تشبيه مادتها وتخصيصها باسم الدخان دون قوله مثلاً: هي هباء أو بخار أو هواء ـ والهباء دقائق صلبة والبخار دقائق سائلة والهواء دقائق غازية - يشير إ شارة قوية إلى أن مادة السماء الأولية قبل خلقها كان لها من الصفات المهمة ما يشبه الدخان العادي الذي يتصاعد من النيران، أي أنها كانت مظلمة بذاتها، مفككة الأجزاء، خفيفة ومنتشرة في الفضاء كما ينتشر السحاب، ساخنة إلى حد ما إذ الدخان لا يصدر إلا عن أصل ناري، وأنها مثل الدخان العادي حاوية لدقائق أنواع المادة الثلاثة من صلبة وسائلة وغازية) .
وذكر أبو ألوفا الأميري في تفسير هذه الآية إشارة إلى الغازات التي تملأ الفضاء، مثل الهيدروجين، وغاز الكاربون، والهليوم أكثرها انتشاراً في القديم قبل ظهور النبات على الأرض هو غاز الكاربون، فنسبته أعلى نسبة في الدخان يتولد نتيجة الكربون وعندئذٍ نلمس هذه الإشارة القرآنية ونتذوقها. وتحدث الشعراوي عن الإعجاز في هذه الآية وذكر أن البرفسور (( يوشيدي كوازي ) )مدير مرصد طوكيو قرأ هذا الكلام وقال إن العلم لم يستدل إلا منذ فترة بسيطة جداً على أن السماء كانت دخاناً وقد أصبح هذا شيئاً مشهوداً مرئياً الآن، بعد إطلاق سفن الفضاء والأقمار الصناعية وعرض صور التقطت لنجم في السماء وهو يتكون، وقد بدأ كتلة من الدخان في وسطها تكون الجزء المضيء من النجوم وحوله الدخان وتحيط بالدخان حافة حمراء دليل على ارتفاع درجة الحرارة.
وقال أيضاً: (لقد كنا نعتقد منذ سنوات فقط أن السماء كانت ضباباً ولكننا عرفنا الآن بعد التقدم العلمي بأنها ليست ضباباً ولكنها دخان؛ لأن الضباب بارد والدخان حار وفيه حركة، وهذا يدل على أن السماء كانت دخاناً، وقال إنني متأثر جداً باكتشاف هذه الحقيقة في القرآن