ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدواً لله وإن كان منافقاً بالله مقراً بوحدانيته، ويحشر الولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه {حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [فصلت: 20] ؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.
{وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيواناً ناطقاً، كما قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .