{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] في التوحيد {وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ} [فصلت: 5] ما يفهم كلامك قالوه حقاً، وإن قالوا على الاستهانة والاستهزاء؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا وزينتها، مقفولة بقفل الشهوات والأوصاف البشرية، ولو قالوا ذلك عن بصيرة لكان ذلك منهم توحيد، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب؟! قالوا: {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] من الأنانية {فَاعْمَلْ} [فصلت: 5] بالله فانياً عن وجودك موحداً {إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] ببقاء وجودنا مشركين، وبقوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [فصلت: 6] يشير إلى أن البشر كلهم متساو، وفي البشرية مسدود بهم باب معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره، وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي، وقلوب الأولياء بالشواهد والكشوف، وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح، كما قال تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] ، وبقوله: {فَفَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ} [فصلت: 6] يشير إلى أن استقامة المرء في دينه موقوف على استقامته في المتابعة ظاهراً وباطناً، {وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] ؛ ليرفع بقوة النبوة الحجب التي بينكم وبينه {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ} [فصلت: 6] الذين بقوا في شرك الوجود {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 7] ؛ أي: لا يزكون نفوسهم عن خبث الحديث {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ} [فصلت: 7] وهي وجودهم الباقي {هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 7] بكفر السر والحجاب.