فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396150 من 466147

وقوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الحياة الدنيا وَفِى الآخرة} المتكلم ب {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ} هم الملائكة القائلون: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} أي: يقولون للمؤمنين عند الموت وعند مشاهدة الحق: نحن كُنَّا أولياءَكُمْ في الدنيا ، ونحن هُمْ أولياؤكم في الآخرة ؛ قال السُّدِّيُّ: المعنى: نحن حَفَظَتُكُم في الدنيا ، وأولياؤكم في الآخرة ، والضمير في قوله: {فِيهَا} عائدٌ على الآخرة ، و {تَدَّعُونَ} معناه: تَطْلُبُونَ ؛ قال الفَخْرُ: ومعنى كونِهِمْ أولياءَ للمؤمنين ، إشارةٌ إلى أَنَّ للملائكة تأثيراتٍ في الأرواحِ [البشريَّةِ ، بالإلهاماتِ والمُكَاشَفَاتِ اليقينيَّةِ والمناجاتِ الخفيَّةِ ؛ كما أَنَّ للشياطينِ تَأْثيراتٍ في الأرواحِ] بإلقاء الوسَاوِسِ ، وبالجملة ، فَكَوْنُ الملائكةِ أولياءَ للأرواح الطَّيِّبَةِ الطاهرةِ ، حاصِلٌ من جهاتٍ كثيرةٍ معلومةٍ لأربابِ المكاشفاتِ والمشاهَدَاتِ ، فَهُمْ يَقُولُونَ: كما أَنَّ تلك الولاياتِ حاصلةٌ في الدنيا ، فهي تكونُ باقيةً في الآخرة ؛ فإنَّ تلك العلائِقَ ذاتِيَّةٌ لازمة ، غير مائلة إلى الزوال ؛ بل تصير بعد الموت أقوى وأبقى ؛ وذلك لأَنَّ جوهر النفْسِ من جنس الملائكة ، وهي كالشُّعْلَةِ بالنسبة إلى الشمس والقطرة بالنسبة إلى البحر ، وإنَّما التَّعَلُّقَاتُ الجَسَدَانِيَّةُ والتدبيراتُ البدنيَّةُ هي الحائلة بَيْنَهَا وبين الملائكة ، فإذا زالَتْ تلك العلائِقُ ، فقد زَالَ الْغِطَاءُ ، واتَّصَلَ الأثر بالمؤثر ، والقطرةُ بالبَحْرِ ، والشعلةُ بالشمْسِ ، انتهى.

* ت *: وقد نقل الثعلبيُّ من كلام أرباب المعاني هنا كلاماً كثيراً حَسَناً جِدًّا ، موقظاً لأربابِ الهِمَمِ ، فانظره إنْ شِئْتَ ، وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ بأَنَّهُ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت