وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ومع هذا كله فلا يختلف في أَنَّ المُوَحِّدَ المستقيمَ عَلَى الطَّاعَةِ أَتَمُّ حالاً وأَكمل بشارةً ، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه ، وبالجملة ، فكُلَّما كان المرءُ أشَدَّ استعدادا ، كان أسْرَعَ فوزاً بفَضْلِ اللَّه تعالى ؛ قال الثعلبيُّ: قوله تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} أي: عند الموت {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ} قال وَكِيعٌ: والبشرى في ثلاثة مَوَاطِنَ: عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث ، وفي البخاريِّ: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} أي عند الموت ، انتهى ، قال ابن العربيِّ في"أحكامه": {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} قال المُفَسِّرُونَ: عند الموت ، وأنا أقول: كُلَّ يَوْم ، وأَوْكَدُ الأيام: يومُ الموت ، وحينَ القَبْرِ ، ويَوْمُ الفزع الأكبر ، وفي ذلك آثار بَيَّنَّاها في موضعها ، انتهى ، قال * ع *: قوله تعالى {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} : أَمَنَةٌ عامَّةٌ في كُلِّ هَمِّ مستأنفٍ ، وتسليةٌ تَامَّةٌ عن كُلِّ فَائِتٍ مَاضٍ ، وقال مجاهدٌ: المعنى: لا تخافُونَ ما تَقْدُمُونَ عليه ، ولا تحزنوا على ما
* ت *: وذكر أبو نُعَيْمٍ عن ثابتٍ البُنَانيِّ أَنَّه قرأ: حم السجدةِ حَتَّى بلغ: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} ، فوقف ، وقال: بلغنا أنَّ العَبْدَ المؤمن حين يُبْعَثُ من قبره يتلقَّاه المَلَكَانِ اللَّذانِ كانا معه في الدنيا ، فيقولانِ له: لاَ تَخَفْ ، ولا تَحْزَنْ ، وأبشر بالجنة التي كنت تُوْعَدُ ، قال: فَأَمَّنَ اللَّه خوفَه ، وأَقَرَّ عينه ، الحديث.
انتهى.