قوله: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ} : العاملُ في هذا الظرفِ فيه وجهان ، أحدُهما: محذوفٌ دَلَّ عليه ما بعدَه مِنْ قولِه:"فهم يُوْزَعُون"تقديره: يُسَاقُ الناسُ يومَ يُحْشَر . وقَدَّرَه أبو البقاء: يُمْنَعون يومَ الحَشْرِ . الثاني: أنه منصوبٌ ب اذْكُرْ أي: اذكُرْ يومَ . وقرأ نافع"نَحْشُرُ بنونِ العظمة وضمِّ الشين ."أعداءَ"نصباً أي: نَحْشُر نحن . والباقون بياءِ الغَيْبة مضمومةً ، والشينُ مفتوحةٌ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه ، و"أعداءُ"رفعاً لقيامِه مقامَ الفاعلِ . وكَسَر الأعرجُ شين"نَحْشِر"و"حتى"غايةٌ ل"يُحْشَر"."
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)
قوله: {أَن يَشْهَدَ} : يجوزُ فيه أوجهٌ ، أحدها: مِنْ أَنْ يَشْهدَ . الثاني: خيفةَ أن يَشْهد . الثالث: لأَجْلِ أَنْ يَشْهد ، وكلاهما بمعنى المفعول له . الرابع: عن أَنْ تَشْهَدَ أي: ما كنتم تَمْتَنِعون ، ولا يُمْكِنُكم الاختفاءُ عن أعضائِكم والاستتارُ عنها . الخامس: أنه ضُمِّن معنى الظنِّ وفيه بُعْدٌ .
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)