قوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ} : فيه أوجهٌ ، أحدها: أنَّ"ظنُّكم"خبرُه ، و"الذي ظَنَنْتُمْ"نعتُه ، و"أَرْدَاكم"حالٌ و"قد"معه مقدرةٌ على رَأْيِ الجمهورِ خلافاً للأخفشِ . ومَنْعُ مكيّ الحاليةَ للخلوِّ مِنْ"قد"ممنوعٌ لِما ذكرْتُه . الثاني: أَنْ يكونَ"ظنُّكم"بدلاً والموصولُ خبرُه . و"أَرْدَاكم"حالٌ أيضاً . الثالث: أَنْ يكونَ الموصولُ خبراً ثانياً . الرابع: أَنْ يكونَ"ظَنُّكم"بدلاً أو بياناً ، والموصول هو الخبر ، و"أَرْداكم"خبرٌ ثانٍ . الخامس: أن يكون"ظَنُّكم"والموصولُ والجملةُ مِنْ"أَرْداكم"أخباراً . إلاَّ أنَّ الشيخ رَدَّ على الزمخشري قوله:"وظنُّكم وأَرْدَاكم خبران". قال:"لأنَّ قوله:"وذلكم"إشارةٌ إلى ظَنِّهم السابقِ فيصير التقديرُ: وظَنُّكم بربكم أنه لا يعلم ظنُّكم بربكم ، فاسْتُفيد من الخبر ما اسْتُفيد من المبتدأ وهو لا يجوزُ ، وهذا نظيرُ ما منعه النحاةُ مِنْ قولك:"سَيِّدُ الجارية مالِكُها " . / وقد منع ابنُ عطية كونَ"أَرْداكم"حالاً لعدمِ وجودِ"قد"وقد تقدَّم الخلافُ في ذلك ."
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24)
قوله: {يَسْتَعْتِبُواْ} : العامَّةُ على فَتْحِ الياءِ وكسرِ التاءِ الثانيةِ مبنيَّاً للفاعلِ . {فَمَا هُم مِّنَ المعتبين} بفتح التاء اسمَ مفعول ، ومعناه: وإنْ طَلبوا العُتْبى وهي الرِّضا فما هم مِمَّنْ يُعْطاها . وقيل: المعنى: وإنْ طَلَبوا زوالَ ما يُعْتَبُون فيه فما هم من المُجابين إلى إزالةِ العَتَبِ .