و {مِن} في قوله: {مِنَ الجِنِّ والإنْسِ} بيانية ، فيجوز أن يكون بياناً ل {أُمَمٍ} ، أي من أمم من البشر ومن الشياطين فيكون مثل قوله تعالى: {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 84 ، 85] ، وقوله: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار} [الأعراف: 38] ويجوز أن يكون بياناً ل {قُرَنَاءَ} أي ملازمين لهم ملازمة خفية وهي ملازمة الشياطين لهم بالوسوسة وملازمة أئمة الكفر لهم بالتشريع لهم ما لم يأذن به الله.
وجملة {إنَّهُم كَانُوا خاسرين} يجوز أن تكون بياناً للقول مثل نظيرتها {فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون} في سورة الصافات (31) ، ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة {وحَقَّ عَلَيهِم القَوْلُ في أُمَمٍ} والمعنيان متقاربان.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)
عطف على جملة {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] عطفَ القصة على القصة ، ومناسبة التخلص إليه أن هذا القول مما ينشأ عن تزيين قرنائهم من الإِنس ، أو هو عطف على جملة {فَزَيَّنُوا لَهُم} [فصلت: 25] .