وقيل: كنى بها عن الفروج.
قيل: وعليه أكثر المفسرين ، منهم ابن عباس ، كما كنى عن النكاح بالسر.
{بما كانوا يعلمون} من الجرائم.
ثم سألوا جلودهم عن سبب شهادتها عليهم ، فلم تذكر سبباً غير أن الله تعالى أنطقها.
ولما صدر منها ما صدر من العقلاء ، وهي الشهادة ، خاطبوها بقولهم: {لم شهدتم} ؟ مخاطبة العقلاء.
وقرأ زيد بن علي: لم شهدتن؟ بضمير المؤنثات؟ و {كل شيء} : لا يراد به العموم ، بل المعنى: كل ناطق بما ذلك له عادة ، أو كان ذلك فيه خرق عادة.
وقال الزمخشري: أراد بكل شيء: كل شيء من الحيوان ، كما أراد به في قوله: {والله على كل شيء قدير} من المقدورات.
والمعنى: أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان ، وعلى خلقكم وإنشائكم ، وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه ، وإنما قالوا لهم: {لم شهدتم علينا} لتعاظمهم من شهادتها وكبر عليهم من الافتضاح على ألسنة جوارحهم.
وقال الزمخشري أيضاً: فإن قلت: كيف تشهد عليهم أبصارهم وكيف تنطق؟ قلت: الله عز وجل ينطقها ، كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً.
انتهى ، وهذا الرجل مولع بمذهبه الاعتزالي ، يدخله في كل ما يقدر أنه يدخل.
وإنما أشار بقوله: كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً إلى أن الله تعالى لم يكلم موسى حقيقة ، وإنما الشجرة هي التي سمع منها الكلام بأن يخلق الله فيها كلاماً خاطبته به عن الله تعالى.
والظاهر أن قوله: {وما كنتم تستترون} من كلام الجوارح ، قيل: ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى توبيخاً لهم ، أو من كلام ملك يأمره تعاليه.
و {أن يشهد} : يحتمل أن يكون معناه: خيفة أو لأجل أن يشهد إن كنتم غير عالمين بأنها تشهد ، {ولكن ظننتم أن الله لا يعلم} ، فانهمكتم وجاهدتم ، وإلى هذا نحا مجاهد ، والستر يأتي في هذا المعنى ، كما قال الشاعر:
والستر دون الفاحشات وما ...
يلقاك دون الخير من ستر