{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
وأسوأ الأعمال الشرك.
قوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ الله النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله"النَّارُ".
وقرأ ابن عباس"ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ دَارُ الْخُلْدِ"فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية.
و"ذَلِكَ"ابتداء و"جَزَاءُ"الخبر و"النَّارُ"بدل من"جَزَاءُ"أو خبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى.
قوله تعالى: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {رَبَّنَآ أَرِنَا اللذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه.
عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع:"ما من مسلم يُقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأوّل كفل من ذنبه لأنه أوّل من سنّ القتل"خرّجه الترمذي، وقيل: هو بمعنى الجنس وبُني على التثنية لاختلاف الجنسين.
{نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} في النار وهو الدرك الأسفل.
سألوا أن يُضعِّف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس.
وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل"أَرْنَا"بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضاً باختلاسها.
وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدّم في"الأعراف". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}