وقرأ جمهور الناس:"والغَوا"بفتح الغين وجزم الواو. وقرأ بكر بن حبيب السهمي:"الغُوا"بضم الغين وسكون الواو ، ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان ، يقال لغا يلغو ، ويقال لغى يلغي ، ويقال أيضاً لغى يلغى ، أصله يفعِل بكسر العين ، فرده حرف الحلق إلى الفتح ، فالقراءة الأولى من يلغى ، والقراءة الثانية من يلغو ، قاله الأخفش.
وقوله: {لعلكم تغلبون} أي تطمسون أمر محمد عليه السلام وتميتون ذكره وتصرفون القلوب عنه ، فهذه الغاية التي تمنوها.
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27)
وقوله تعالى: {فلنذيقن} الفاء دخلت على لام القسم ، وهي آية وعيد لقريش. والعذاب الشديد: هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها. والجزاء بأسوأ أعمالهم: هو عذاب الآخرة.
وقوله تعالى: {ذلك} إشارة إلى الجزاء المتقدم.. و: {جزاء أعداء الله} خبر الابتداء. و: {النار} بدل من قوله: {جزاء أعداء} ويجوز أن يكون: {ذلك} خبر ابتداء تقديره: الأمر ذلك ، ويكون قوله: {جزاء أعداء} ابتداء ، و: {النار} خبره.
وقوله: {لهم فيها دار الخلد} أي موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم ، فالظرفية في قوله: {فيها} متمكنة على هذا التأويل ، ويحتمل أن يكون المعنى: هب لهم دار الخلد ، ففي قوله: {فيها} معنى التجريد كما قال الشاعر:
وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل... وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد"، وسقط {لهم فيها} وجحودهم بآيات الله مطرد في علاماته المنصوبة لملقه وفي آيات كتابه المنزلة على نبيه.