فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383945 من 466147

وقوله:"الأول فالأول"؛ أي: مرتبين يتقدم الخيِّر ثم الخيِّر، والأصلح ثم الأصلح.

وقوله:"حتى لا يبقى"غاية لهذه العادة الجارية والسنة الماضية؛

أي: إنَّ هذه سنة الله تعالى في اصطفاء الأخيار إلى دار القرار حتى لا يبقى

بعدهم من الناس إلا حثالة.

وفي"الصحيح": حفالة - كلاهما بالحاء المهملة، وإحداهما بالمثلثة، والأخرى بالفاء: ما لا خير فيه، أو الردي مما بقي من تمر أو شعير، أو الزؤان ونحوه يكون في الطعام.

وقوله:"لا يُباليهم الله بالة": فَعْلَة من المبالاة، وهي الاكتراث بالشيء؛ أي: لا يعتني بشأنهم، ولا يكترث بأمرهم، بقوا أو ماتوا.

فهذا من طرق تمحض الناس للشر حتى تقوم عليهم الساعة.

ومن طرقه: أنَّ العبد يسمع بالخير وأهله، ومقامهم وثوابهم، فيرغب في طريقهم، ويتحرى الخير وأعمال الخير، فبينا هو في سيره إذ عرض له شاغل هوى فألهاه، وهذا حال كثير من الناس بل أكثرهم، ولذلك خاطبهم الله تعالى بقوله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} ، أو مانع منعه عمَّا هو فيه من مرض، أو بلاء، أو حاجة .... ] ويجزع ويسخط فيهلك، والله تعالى من عادته امتحان عباده بذلك حتى يظهر خالصهم من زيفهم.

روى الترمذي، وغيره عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاهُم، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ".

أو تأوُّلٌ يتَأَوَّلُ به ما لا يحل بما بقربه، ويحِلُّه ويرخص فيه كالمعتزل

عن شر الناس فيتأول أو يؤول له الدخول على الملوك، أو مخالطة التجار أو معاشرة الفجار، فإذا هو قد مُكِر به، فينقلب خيره شراً، أو يرجع يداه منه صِفراً، ولما كان أعظم وجوه التأويل في معاشرة الأشرار قصد نصحهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر رخصَ الشارع - صلى الله عليه وسلم - في ترك ذلك - كان كان في الأصل فرضاً - وذلك من باب ترك ما هو أدون الخيرين لتحصيل أعظمهما وخيرهما كما سبقت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت