وروى الخرائطي في"مكارم الأخلاق"عن كعب قال: يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة فيقال له: أجب ربك، فينطلق إلى ربه لا يحتجب عنه، فيؤمر به إلى الجنة، فيرى منزلته ومنزلة أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويُعينونه عليه، فيقال له: هذه منزلة فلان، وهذه منزلة فلان، فيرى ما أعدَّ الله لهم في الجنة من الكرامة، وَيرى منزله أفضل من منازلهم، ويُكسى حُلَّة من ثياب الجنة، ويُوضع على رأسه تاج، ويغلفه من ريح الجنة، وشرق وجهه حتى يكون مثل القمر، فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا: اللهم اجعله منهم حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويُعينونه، فيقول: أبشر يا فلان؛ فإن الله أعد لك في الجنة كذا وكذا، وأبشر يا فلان؛ فإن الله أعدَّ لك في الجنة كذا وكذا، فلا يزال يبشرهم بما أعدَّ الله لهم في الجنة من الكرامة حتى
يعلو وجوههم من البياض مثل ما على وجهه، فيعرفهم الناس ببياض] وجوههم.
وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [سورة الإسراء: 34، 35] ، أي: ذلك المذكور من الإحسان إلى اليتيم، وكف الأذى عنه، والطمع عن ماله، والوفاء بالعهد، وفي الكيل والوزن خير وأحسن تأويلاً؛ أي: عاقبة.
ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى أعم من ذلك من التوحيد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والبراءة من الوأد، والزنا، والقتل بغير حق، والإحسان إلى اليتيم، وما بعده؛ فإنها كلها من الخير.
وروى ابن المبارك، والبخاري في"تاريخه"، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِيْنَ بَيْتٌ فِيْهِ يَتيْمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِيْنَ بَيتٌ فِيْهِ يَتِيْمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيْمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا"، وأشار بالسبابة والوسطى.