فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383901 من 466147

والتاجر في المماليك - ولو واحداً - متعرض متسبب في الفسق، فإن باعه لمن يغلب على ظنه أنه يفسق به كان قيادة] وحرم عليه ذلك كما يحرم بيع العنب لمن يعصره خمراً، وإذا سامه منه تقيٌّ بشيء، وسامه منه فاسق بأكثر منه، فرغب في بيعه للفاسق، فقد أساء وعصى، ولهذا المقتضي الغالب في هذه الأزمنة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَرُّ المَالِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ المَمَاليِك"كما رواه أبو نعيم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.

ومن حمل المملوك على الفاحشة، أو باعه ممن يحمله عليها فقد أساء إليه، وكان سيئ الملكة.

وقد روى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سيَىِّءُ المَلكَةِ".

وسيئ الملكة: من يسيء الصنعة إلى مماليكه كما نقله الأصبهاني في"ترغيبه"عن أهل اللغة في تفسير الحديث.

وفي"القاموس": ساءَهُ سَوْءاً وسَوَاءً وسَوَاءَةً وسَوَايَةً وسَوَائِيَةً] ومَسَاءَةً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ به ما يَكْرَهُ.

ويدخل في ذلك فعل الفاحشة، بل هي أسوء مكروه يفعل بالمملوك.

والسوءة الفاحشة، والخلة القبيحة لأنها تسوء، كما سميت العورة سوءة لأنها تسوء الناظر والمنظور.

فلو قيل: إن سيئ الملكة في الحديث من يفعل الفاحشة بالمملوك لم يبعُد، إلا أن التعميم أولى.

قلت: من البسيط

مَنْ رامَ فاحِشَةً مِنْ أَمْرَدٍ مَلَكَه ... فَذاكَ أَسْوَا عُبِيْدٍ سَيِّءِ الْمَلَكَةْ

فَقَدْ باءَ بِالْعار ثُمَّ النَّار آخِرَةً ... وَوَرَّطَ النَّفْسَ بِالآثامِ فِيْ الْهَلَكَةْ

لا تَعْبَأنَّ بِما يَلْهُوْ بِهِ زَمَناً ... عَلَىْ طَرِيْقٍ مِنَ الْعَمْياءِ قَد سَلَكَهْ

فَقَدْ يَرَىْ عبد] فِيْما يَرَىْ حَزَناً ... إِذا أَدارَ عَلَيْهِ دَهْرُهُ فَلَكَهْ

فَكَمْ فَتًى كانَ ذا أَصْلِ وَذا حَسَبٍ ... فَصارَ بِالْفِسْقِ فِيْ أَقْرانِهِ هَلَكَةْ

إِنَّ التَّقِيْ لَضِياءٌ يُسْتضاءُ بِهِ ... وَفِيْ الْهَوَىْ ظُلْمَةُ الْخِذْلانِ وَالْحَلَكَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت