فما فاته جود ولا ضلّ دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير
فاهتز الخصيب لها طربا، وأمر له بألف دينار ووصيف ووصيفة.
وحكي: أن أبا دلف سار يوما مع أخيه معقل، فرأيا أمرأتين تتماشيان فقالت إحداهما للأخرى: هذا أبو دلف؟
قالت: نعم الذي يقول فيه الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره
فإذا ولّى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
فبكى أبو دلف حتى جرت دموعه، فقال له معقل: ما لك يا أخي تبكي؟ فقال: لأني لم أقض حق الذي قال هذا. قال: أولم تعطه مائة ألف درهم؟ قال: والله ما في نفسي حسرة إلا لكوني لم أعطه مائة ألف دينار. ويقال:
هذه المدحة، فأين المنحة؟
قال بعضهم:
إذا ما المدح صار بلا نوال ... من الممدوح كان هو الهجاء
وامتدح محمد بن سلطان المعروف بابن جيوش، محمد بن نصر صاحب حلب، فأجازه بألف دينار، ثم مات محمد بن نصر، وقام ولده نصر مقامه، فقصده محمد بن سلطان بقصيدة مدحه بها منها:
تباعدت عنكم حرمة لا زهادة ... وسرت إليكم حين مسّني الضرّ
فجاء أبو نصر بألف تصرّمت ... وإنّي عليم أنّ سيخلفها نصر
فلما فرغ من إنشادها، قال نصر: والله لو قال:
سيضعفها نصر لأضعفتها له، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة.
ومدح بعض الشعراء وقيل: هو البديع الهمداني إنسانا فقال:
يكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا
وقال آخر:
أخو كرم يفضي الورى من بساطه ... إلى روض مجد بالسماح مجوّد
وكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود