قالت المالكية الذين يرون أن شرع من قبلنا شرع لنا: إن هذه رخصة خاصة بأيوب عليه السلام، بدليل توجيه الخطاب وبما ذكر للترخيص من العلة. قال ابن العربي: وإنما انفرد مالك في هذه المسألة عن القاعدة لتأويل بديع: هو أن جريان الأيمان عند مالك في سبيل النّيّة والقصد أولى،
لقول رسول الله ص فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنّيّات»
والنّيّة أصل الشريعة وعماد الأعمال ومعيار التكليف. وقصة أيوب هذه لم يصح كيفية يمين أيوب فيها، حتى نلتزم شريعته فيها. وهذا قول الليث أيضا.
ونهج ابن القيم في (أعلام الموقعين) الذي حارب فيه الحيل منهج المالكية، وقرر أن هذه الفتيا خاصة الحكم، فإنها لو كانت عامة الحكم في حقّ كل أحد، لم يخف على نبي كريم موجب يمينه، ولم يكن في قصها علينا كبير عبرة، فإنما يقصّ علينا ما خرج عن نظائره لنعتبر به، ونستدل به على حكمة الله فيما قصّه علينا. ويدلّ عليه اختصاص قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً وهذه الجملة خرجت مخرج التعليل، كما في نظائرها، فعلم أن الله سبحانه إنما أفتاه بذلك جزاء له على صبره، وتخفيفا عن امرأته، ورحمة بها. وأيضا فإنه تعالى إنما أفتاه بهذا لئلا يحنث كما قال: وَلا تَحْنَثْ.
6 -فضيلة الصبر عظيمة، لذا وصف الله نبيه أيوب بأنه صبر على ما أصابه من أذى في بدنه وأهله وماله، وبأنه أوّاب، أي كثير التأويب والرجوع إلى الله في كل أموره. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 23/} ...