فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383776 من 466147

3 -لم يكن مرض أيوب عليه السلام منفّرا، لأن شرط النّبوة: السلامة عن الأمراض المنفّرة طبعا، وإنما كان مرضه تحت الجلد، كأمراض الحكمة، مما ليس بمعد، وإن كان مؤلما ومزعجا. وهو مرض حسي، تناول البدن بدليل قوله مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء 21/ 83] ، ومَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ، وفَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ [الأنبياء 21/ 84] ، وارْكُضْ بِرِجْلِكَ وهذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ.

4 -في هذه الآية دلالة على أن للزوج أن يضرب امرأته تأديبا، بدليل حلف أيوب على ضرب امرأته. والذي أباحه القرآن هو ضرب النساء حال النشوز، لقوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ إلى أن قال:

وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء 4/ 34] . كذلك دلّ قوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النساء 4/ 34] ، على أن للزوج ضرب امرأته تأديبا لغير نشوز.

5 -إن الضرب بالضغث رخصة من الله تعالى لأيوب عليه السلام تحلّة اليمين، جزاء على تلك الخدمة الطويلة التي قدمتها له زوجته أثناء مرضه.

واختلف العلماء بعدئذ، هل هذا الحكم عام أو خاص بأيوب وحده؟ للعلماء في ذلك رأيان:

الرأي الأول:

قالت الحنفية- الذين يقولون: شرع من قبلنا شرع لنا-: إن الحكم عام، فمن حلف ليضرب مائة ضربة، فأخذ حزمة من حطب عدد عيدانها مائة، فضرب بها، برّ في يمينه، ولا كفّارة عليه، لأن الله قد رخّص لأيوب عليه السلام هذا،

وجعله غير حانث به، وما دام غير حانث فهو بارّ. وهذا في المريض العليل غير الصحيح السليم.

وكذلك قالت الشافعية والحنابلة: يجوز إقامة الحدّ في المرض الذي لا يرجى برؤه، بأن يضرب بمئة شمراخ دفعة واحدة، لما

روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن سهل بن حنيف: «أنّ النّبي ص أمر في رجل أضنى أن يأخذوا له مائة شمراخ، فيضربوه بها ضربة واحدة» .

قال الشافعي: إذا حلف ليضربنّ فلانا مائة جلدة، أو ضربا، ولم يقل: ضربا شديدا، ولم ينو ذلك بقلبه: يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية، ولا يحنث.

والشافعي الذي لا يقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا اعتمد في ذلك على ما ثبت في السّنّة النّبوية. وأما الإمام أحمد فيقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا.

الرأي الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت