فلما ولي عمر قالوا: خليفة خليفة رسول الله ، وطال الأمر وزاد أنه في المستقبل ، فدعوه أمير المؤمنين ، وقصر هذا الاسم على الخلفاء. انتهى.
{فاحكم بين الناس بالحق} : أمر بالديمومة ، وتنبيه لغيره ممن ولي أمور الناس.
فمن حيث هو معصوم لا يحكم إلا بالحق ، أمر أولاً بالحكم ؛ ولما كان الهوى قد يعرض لغير المعصوم ، أمر باجتنابه ، وذكر نتيجة اتباعه ، وهو إضلاله عن سبيل الله.
و {فيضلك} : جواب للنهي ، والفاعل في فيضلك ضمير {الهوى} ، أو ضمير المصدر المفهوم من {ولا تتبع} ، أي فيضلك اتباع الهوى.
ولما ذكر ما ترتب على اتباع الهوى ، وهو الإضلال عن سبيل الله ، ذكر عقاب الضال.
وقرأ الجمهور: {يضلون} ، بفتح الياء ، لأنهم لما أضلهم اتباع الهوى صاروا ضالين.
وقرأ ابن عباس ، والحسن: بخلاف عنهما ؛ وأبو حيوة: بضم الياء ، وهذه القراءة أعم ، لأنه لا يضل الإضال في نفسه ؛ وقراءة الجمهور أوضح.
و {بما نسوا} : متعلق بما تعلق به لهم ، ونسوا: تركوا ، و {يوم} : يجوز أن يكون منصوب بنسوا ، أو بما تعلق به لهم ، ويكون النسيان عبارة عن ضلالهم عن سبيل الله.
وانتصب {باطلاً} على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي خلق باطلاً ، أو على الحال ، أي مبطلين ، أو ذوي باطل ، أو على أنه مفعول من أجله.
معنى باطلاً: عبثاً.
{ذلك} : أي كون خلقها باطلاً ، {ظن الذين كفروا} : أي مظنونهم ، وهؤلاء ، وإن كانوا مقرين بأن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى ، فهم من حيث أنكروا المعاد والثواب والعقاب ظانون أن خلق ذلك ليس بحكمة ، وأن خلق ذلك إنما هو عبث ؛ ولذلك قال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون} فنبه على المعاد والرجوع إلى جزائه ، ثم ذكر ما بين المؤمن ، عامل الصالحات ، والمفسد من التباين ، وأنهما ليسا سيين ، وقابل الصلاح بالفساد ، والتقوى بالفجور.
قال ابن عباس: هي عامة في جميع المسلمين والكافرين.