وقيل في قوم من مشركي قريش قالوا: نحن لنا في الآخرة أعظم مما لنا في الدنيا ، فأنزل الله هذه الآية.
وقيل في جماعة من المؤمنين والكافرين معينين بارزوا يوم بدر علياً وحمزة وعبيدة بن الحرث ، رضي الله عنهم ، وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة ؛ ووصف كلاً ناسبه.
والاستفهام بأم في الموضعين استفهام إنكار ، والمعنى: أنه لا يستوي عند الله من أصلح ومن أفسد ، ولا من اتقى ومن فجر ، وكيف تكون التسوية بين من أطاع ومن عصى؟ إذن كان يبطل الجزاء ، والجزاء لا محالة واقع ، والتسوية منتفية.
ولما انتفت التسوية ، بين ما تصلح به لمتبعه السعادة الأبدية ، وهو كتاب الله تعالى ، فقال: {كتاب أنزلناه} ، وارتفاعه على إضمار متبدأ ، أي هذا كتاب.
وقرأ الجمهور: {مبارك} ، على الصفة.
وقرئ: مباركاً ، على الحال اللازمة ، أي هذا كتاب.
وقرأ الجمهور: {ليدبروا آياته} ، بياء الغيبة وشد الدال ، وأصله ليتدبروا.
وقرأ عليّ بهذا الأصل.
وقرأ أبو جعفر: بتاء الخطاب وتخفيف الدال ؛ وجاء كذلك عن عاصم والكسائي بخلاف عنهما ، والأصل: لتتدبروا بتاءين ، فحذفت إحداهما على الخلاف الذي فيها ، أهي تاء المضارعة أم التاء التي تليها؟ واللام في ليدبروا لام كي ، وأسند التدبر في الجميع ، وهو التفكر في الآيات ، والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر في عواقب الأشياء.
وأسند التذكر إلى أولي العقول ، لأن ذا العقل فيه ما يهديه إلى الحق وهو عقله ، فلا يحتاج إلا إلى ما يذكره فيتذكر ، والمخصوص بالمدح محذوف ، التقدير: {نعم العبد} هو ، أي سليمان.
وقرئ: نعم على الأصل ، كما قال:
نعم الساعون في القوم الشطر ...
أثنى تعالى عليه لكثرة رجوعه إليه ، أو لكثرة تسبيحه.
{إذ عرض} ، الناصب لإذ ، قيل: {أواب} ، وقيل: اذكر على الاختلاف في تأويل هذه الآية.