23 -ثم فصلوا موضع الخصومة، فقال أحدهما: {إِنَّ هَذَا} الحاضر معي {أَخِي} في الدين أو في الصحبة، والتعرض لذلك، تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه، وقال أبو حيان: والأخوة هنا مستعارة، إذ هما ملكان، لكنهما لما ظهرا في سورة إنسانين تكلما بالأخوة، ومجازها أنها أخوة في الدين، والإيمان، أو على معنى الصحبة، والمرافقة، أو على معنى الشركة والخلطة، لقوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ} ، وكل واحدة من هذه الأخوات تقتضي منع الاعتداء، ويندب إلى العدل، والقائل منهما هذا الكلام، هو المدعي منهما. و {أَخِي} عطف بيان عند ابن عطية، وبدل أو خبر {لإن} عند الزمخشري.
{لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ} قرأ الجمهور: {تِسْعٌ وَتِسْعُونَ} بكسر التاء فيهما، وقرأ الحسن، وزيد بن علي: بفتحها. وقرأ الجمهور: {نَعْجَةً} بفتح النون، والحسن، وابن هرمز: بكسر النون، وهي لغة لبعض بني تميم، وهي لغة شاذة، والنعجة: هي الأنثى من الضأن، وقد يكنى بها عن المرأة. قال الواحدي: النعجة: البقرة الوحشية، والعرب تكني عن المرأة بها، وتشبه النساء بالنعاج، والكناية والتعريض أبلغ في المقصود، وهو التوبيخ، فإن حصول العلم بالمعرض به يحتاج إلى تأمل، فإذا تأمله، واتضح قبحه .. كان ذلك أوقع في نفسه، وأجلب لخجالته وحيائه.