فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382424 من 466147

ثم لم ينهه عن هوى النفس، ولكن نهاه عن اتباع هواها أن النفس قد تهوى في الحكم بغير حق حيث قال: (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى) ؛ لأن النفس أنشئت على الهوى والميل إلى اللذات والشهوات وعلى ذلك طبعت وبنيت؛ فيكون في هواها إلى ما تهوى مدفوعًا غير مالك ولا قادر على دفعه؛ لذلك لم ينه عن هواها ولكن نهاه عن اتباع هواها، ويقدر على منعها بالعقل وردها إلى اتباع الحق؛ لذلك كان ما ذكر، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) .

ذكر أنه لو اتبع هواها أضله عن سبيله، ولا كل هوى إذا اتبعه المرء، أضله عن سبيله، لكنه إذا اتبعه في شيء بعد شيء يحمله على الإضلال عن سبيله؛ إذ من ضل عن سبيله إنما يضل لاتباعه هواه؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) : أخبر أن من اتخذ إلها دونه إنما اتخذه بهواه لا بحجة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) .

أي: تركوا الأعمال التي تعمل ليوم الحساب.

أو (بِمَا نَسُوا) . أي: بما تركوا الإيمان به والإقرار، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا) ، الباطل: هو الفعل الذي يذم عليه فاعله. والحق: هو الفعل الذي يحمد عليه فاعله.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) .

لم يظن أحد من الكفرة أن اللَّه خلق شيئًا باطلا، لكن يكون خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما من الأهل مخلوقا باطلا على ما عبد أُولَئِكَ الكفرة وفي حسبانهم؛ لأن عندهم أن لا بعث ولا حياة بعد ما ماتوا، فكان خلق ذلك كله لو لم يكن بعث ولا نشور خلقًا باطلا لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت