وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه ، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ، قال: وشكوه إلى أبي طالب ، فقال: يا بن أخي ما تريد من قومك؟ فقال:"يا عم إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب وتؤدّي إليهم بها الجزيةَ العجم"فقال: وما هي؟ قال:"لا إله إلا اللّه"قال: فقالوا"أَجَعَل الآلِهَةَ إلها وَاحِداً"قال: فنزل فيهم القرآن {ص والقرآن ذِي الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} حتى بلغ {إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق} "خرّجه الترمذي أيضاً بمعناه.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقيل:"لما أسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه شق على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا: اقض بيننا وبين ابن أخيك."
فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كل الميل على قومك.
قال:"وماذا يسألونني"قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"فقال أبو جهل: للّه أبوكا لنعطينكها وعشر أمثالها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قولوا لا إله إلا اللّه"فنفروا من ذلك وقاموا"؛ فقالوا:"أَجَعَلَ الآلِهَةَ إلها واحِداً"فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد."
فأنزل اللّه فيهم هذه الآيات إلى قوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} .
قوله تعالى: {وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا} "الملأ"الأشراف ، والانطلاق الذهاب بسرعة ؛ أي انطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول عليه السلام يقول بعضهم لبعض:"أَن امشوا"أي امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه {وَاْصْبِرُواْ على آلِهَتِكُمْ} .
وقيل هو إشارة إلى مشيهم إلى أبي طالب في مرضه كما سبق.