وأما احتجاجه بحديث ابن عمر ، لما ذكر للرجل مناقب عثمان فقال له: اذهب بها تَلاَنَ إلى أصحابك فلا حجة فيه ؛ لأن المحدّث إنما يروي هذا على المعنى.
والدليل على هذا أن مجاهداً يروي عن ابن عمر هذا الحديث وقال فيه: اذهب فاجهد جهدك.
ورواه آخر: اذهب بها الآن معك.
وأما احتجاجه بأنه وجدها في الإمام"تحِينَ".
فلا حجة فيه ؛ لأن معنى الإمام أنه إمام المصاحف فإن كان مخالفاً لها فليس بإمام لها ، وفي المصاحف كلها"وَلاَتَ"فلو لم يكن في هذا إلا هذا الاحتجاج لكان مقنعاً.
وجمع مناص مناوص.
قوله تعالى: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} "أن"في موضع نصب والمعنى من أن جاءهم.
قيل: هو متصل بقوله: {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} أي في عزة وشقاق وعجبوا ، وقوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} معترض.
وقيل: لا بل هذا ابتداء كلام ؛ أي ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم.
{وَقَالَ الكافرون هذا سَاحِرٌ} أي يجيء بالكلام المموَّه الذي يخدع به الناس ؛ وقيل: يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجته {كَذَّابٌ} أي في دعوى النبوّة.
قوله تعالى: {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً} مفعولان أي صيّر الآلهة إلها واحداً.
{إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} أي عجيب.
وقرأ السلمي:"عُجَّابٌ"بالتشديد.
والعُجَاب والعُجّاب والعَجَب سواء.
وقد فرّق الخليل بين عَجِيب وعُجَاب فقال: العَجِيب العَجَب ، والعُجَاب الذي قد تجاوز حدّ العَجَب ، والطويل الذي فيه طول ، والطُّوال ، الذي قد تجاوز حدّ الطُّول.
وقال الجوهري: العَجِيب الأمر الذي يتعجّب منه ، وكذلك العُجَاب بالضم ، والعُجّاب بالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة.
وقال مقاتل:"عُجَّابٌ"لغة أزد شنوءة.