وقال ابن كثير: يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود - صلوات الله وسلامه عليه - مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العَدَد والعُدَد، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به تسبح معه الجبال الراسيات، الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات.
وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوت أبي موسى الأشعري يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال:"لقد أوتي هذا مِزْمَارًا من مزامير آل داود" (2) .
فضل داود - عليه السلام - في السنة.
1 -عن عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ:"أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ - عليه السلام -، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا".
2 -وعن عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا عَبْدَ الله، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً،"