في تنكير ليالي وأياما إلماع إلى قصر أسفارهم ، فقد كانت قصيرة ، لأنهم يرتعون في بحبوحة من العيش ، ورغد منه ، لا يحتاجون إلى مواصلة الكد ، وتجشم عناء الأسفار ، للحصول على ما يرفه عيشهم.
الفوائد
-سبأ وسيل العرم:
عن فروة المرادي قال: لما أنزل في سبأ ما أنزل قال رجل: يا رسول اللّه ، وما سبأ أ أرض أم امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب.
فتيامن منهم ستة ، وتشاءم منهم أربعة. فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة ، وأما الذين تيآمنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار. فقال رجل:
يا رسول اللّه ، وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة. أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن غريب. وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان.
قال ابن عباس ووهب وغيرهما: كان لهم سدّ بنته بلقيس ، فأمرت بواديهم فسدّ بالصخر والقار بين الجبلين ، وجعلت لهم ثلاثة أبواب ، بعضها فوق بعض ، وبنت دونه بركة ضخمة ، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا ، على عدة أنهار يفتحونها إذا احتاجوا للماء ، فإذا جاء المطر ، اجتمع عليهم ماء أودية اليمن ، فاحتبس السيل من وراء السد ، وكانوا يبدءون بالسقاية من الباب الأعلى ، ثم الأوسط ، ثم الأدنى ، فلا ينفد الماء حتى يمتلئ السد من مطر السنة المقبلة. فلما طغوا وكفروا ، غضب اللّه عليهم ، وهيّأ أسبابا أدت إلى انهيار سدهم ، ففاض الماء ، وخربت أرضهم وجنانهم ، وغرقوا ومزقوا كل ممزّق ، حتى صاروا مثلا عند العرب ، يقولون: (ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيادي سبأ) .
[سورة سبإ (34) : آية 19]
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)
الإعراب: