وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: لقد بعث الله إلى سبأ ثلاثة عشر نبياً فكذبوهم ، وكان لهم سد كانوا قد بنوه بنياناً أبداً وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشى أموالهم ، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرب سدهم ذلك فارة ، فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة ، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق ، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر ، فساورتها حتى استأخرت عنها الهرة ، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها ، فتغلغلت بالسد ، فحفرت فيه حتى رققته للسيل وهم لا يدرون ، فلما أن جاء السيل وجد عللاً ، فدخل فيه حتى قلع السد وفاض على الأموال فاحتملها ، فلم يبق منها إلا ما ذكر عن الله تبارك وتعالى.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال: كانت أودية اليمن تسيل إلى وادي سبأ ، وهو واد بين جبلين ، فعمد أهل سبأ فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة ، وتركوا ما شاءوا لجناتهم ، فعاشوا بذلك زماناً من الدهر ، ثم إنهم عتوا وعملوا بالمعاصي ، فبعث الله على ذلك السد جرذاً فنقبه عليهم ، فعرض الله مساكنهم وجناتهم ، وبدلهم بمكان جنتيهم جنتين خمط والخمط الأراك {وأثل} الاثل القصير من الشجر الذي يصنعون منه الأقداح.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سيل العرم} قال: الشديد.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه {سيل العرم} قال: المنساة بلحن اليمن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {سيل العرم} قال: {العرم} بالحبشة وهي المنساة التي يجتمع فيها الماء ثم ينشف.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال {العرم} اسم الوادي.