آياتُنا القرآن بَيِّناتٍ واضحات الدلالات، ظاهرات المعاني ما هذا التالي لها وهو النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم يَصُدَّكُمْ يمنعكم وَقالُوا: ما هذا قالوا ثانيا ما هذا القرآن إِفْكٌ كذب مُفْتَرىً مختلق لا أساس له وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا قالوا ثالثا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ لأمر الدين الذي جاءهم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من القرآن والمعجزات، وهذا باعتبار لفظه وإعجازه، والأول باعتبار معناه إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ما هذا إلا سحر ظاهر سحريته.
ويلاحظ أن الإشارة الأولى: ما هذا إِلَّا رَجُلٌ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والثانية: ما هذا إِلَّا إِفْكٌ إلى القرآن، والثالثة: لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ والحق: أمر النبوة كله ودين الإسلام كما
وتكرار الفعل: قالُوا والتصريح بذكر الكفرة، وقوله: لَمَّا جاءَهُمْ من المبادهة بالكفر وأنه حين جاءهم لم يفكروا فيه، بل بادروه بالإنكار: دليل على صدور الكفر عن إنكار عظيم له، وغضب شديد منه، وتعجيب بليغ منه، كأنه قال: وقال أولئك الكفرة المتمردون بجراءتهم على الله، ومكابرتهم لمثل ذلك الحق المنير قبل أن يتذوقوه: ما هو إلا سحر واضح لمن يتأمله.
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها أي ما أنزلنا على العرب كتبا سماوية يدرسون فيها، وهو دليل على صحة الإشراك وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه، وينذرهم بالعذاب على تركه. وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم، فليس لتكذيبهم بالقرآن وبالرسول صلّى الله عليه وسلّم وجه، ولا شبهة يعتمدون عليها، إذ لم يأتهم كتاب، ولا نذير بهذا الذي فعلوه، فمن أين كذبوك؟! وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ أي وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال فأهلكهم الله، كعاد وثمود ونحوهم، والمعشار: هو العشر أي عشرة في المائة، وقيل: هو عشر العشر، أي واحد في المائة فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب والعقوبة؟ أي هو واقع موقعه.