أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أحذركم وأنذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه، وأوصيكم بخصلة واحدة وهي أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى أي أن تقوموا في طلب الحق بالفكرة الصادقة متفرقين: اثنين اثنين، أو واحدا واحدا لأن الاجتماع يشوش الفكر. ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا تنظروا في حقيقة أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم وما جاء به من الكتاب، فتعلموا أنه ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ أن محمدا صلّى الله عليه وسلّم ليس بمجنون ولا ساحر، فليس في أحواله ولا تصرفاته ما يدل على ذلك، ومجيئه بالوحي دليل ظاهر على صدقه إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ما هو إلا منذر لكم قبل مجيء عذاب شديد في الآخرة إن عصيتموه، وقد علمتم أنه أرجح الناس عقلا، وما جربتم عليه كذبا مدة عمره فيكم.
قُلْ: ما سَأَلْتُكُمْ قل لهم: ما طلبت منكم على الإنذار والتبليغ مِنْ أَجْرٍ مال مقابل الرسالة إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ما ثوابي إلا على الله، لا على غيره وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مطلع، لا يغيب عنه شيء، يعلم صدقي.
قُلْ: إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يتكلم بالحق ويلقيه إلى أنبيائه، وهو القرآن والوحي عَلَّامُ الْغُيُوبِ يعلم ما غاب عن خلقه في السموات والأرض جاءَ الْحَقُّ أي الإسلام والتوحيد، والقرآن الذي فيه البراهين والحجج وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ أي لا أثر للكفر أو الشرك، فهو لا حقيقة له بدءا وإعادة. إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق وطريقه فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي إثم ضلالتي يكون على نفسي فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي من القرآن والحكمة والموعظة إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مني ومنكم، يعلم الهدى والضلالة.
المناسبة: