.الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب ، وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم ، قال الشاعر:
فهي تنوش الحوض نوشاً من علا... نوشاً به تقطع أجواز الفلا
{مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة أقوايل:
أحدها: من الآخرة إلى الدنيا ، قاله مجاهد.
الثاني: ما بين الآخرة والدنيا ، رواه القاسم بن نافع.
الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال ، قاله الحسن.
ويحتمل قولاً رابعاً: بعيد عليهم لاستحالته عندهم.
قوله عز وجل: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى ، قاله مجاهد.
الثاني: بالبعث ، قاله الحسن.
الثالث: بالرسول ، قاله قتادة.
{مِن قَبْلُ} فيه وجهان:
أحدهما: في الدنيا ، قاله مجاهد.
الثاني: من قبل العذاب.
{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار ، قاله الحسن.
الثاني: أنه طعنهم في القرآن ، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثالث: هو طعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو ساحر ، قاله مجاهد ، وسماه قذفاً لخروجه عن غير حق.
قوله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} يعني بالموت ، وفيه خمسة تأويلات:
أحدها: حيل بينهم وبين الدنيا ، قاله مجاهد.
الثاني: بينهم وبين الإيمان ، قاله الحسن.
الثالث: بينهم وبين التوبة ، قاله السدي.
الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى ، قاله خليد.
الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل ، وبين الكافر وبين الإيمان ، قاله يزيد بن أبي يزيد.
{كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مّن قَبْلُ} فيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية ، قاله مقاتل.
الثاني: أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة ، قاله الضحاك.