ثم قال تعالى: {وَيَقْذِفُونَ بالغيب مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: يقذفون محمداً اليوم بالظنون والأوهام، فيطعنون عليه وعلى ما جاءهم به، فيقول بعضهم: ساحر وبعضهم: شاعر. قاله مجاهد وقتادة.
وقال ابن زيد: {بالغيب} أي بالقرآن.
والعرب تقول لكل من يتكلم بما لا يحقه ولا يصح عنده هو يقذِف بالغيب ويرجم بالغيب.
وقوله: {مَّكَانٍ بَعِيدٍ} مثل لمن يرجم ولا يصيب ويقول ويخطئ.
ثم قال تعالى ذكره: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} أي: وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء، فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إلى إيمان. قال ذلك الحسن.
وقال مجاهد: حيل بينهم وبين الرجوع.
وقال قتادة: عمل الخير.
وقيل: حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا، روي ذلك عن مجاهد أيضاً.
وقيل: المعنى: وحيل بينهم وبين النجاة من العذاب.
ثم قال تعالى: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ} أي كما فعل بهؤلاء المشركين من قومك يا محمد في المنع من الرجوع والتوبة كما فعل بنظرائهم من الأمم المكذبة لرسلها من قبلهم، قلم تقبل منهم توبة ولا رجوع عند معاينة العذاب.
والأشياع جمع شِيَّع، وشِيَّع جمع شِيعَةٍ، فهي جمع الجمع.
ثم قال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مَّرِيبٍ} أي: كانوا في الدنيا في شك من نزول العذاب بهم.
{مَّرِيبٍ} أي: يريب صاحبه.
يقال أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 5919 - 5946}