وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فلا فوت ، أي: فلا يفوتونا.
وقال الضحاك:"فلا فوت"فلا هرب.
{وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: أخذوا بعذاب الله من مكان قريب لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب .
وقال مجاهد: أخذوا من تحت أقدامهم.
ثم قال: {وقالوا آمَنَّا بِهِ} . قال: مجاهد:"به"بالله.
وقيل: بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك حين عاينوا العذاب . وقال ابن زيد: ذلك بعد القتل قالوه.
ثم قال: {وأنى لَهُمُ التناوش} أي: من أي وجه لهم تناول التوبة ؟ {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: من الآخرة.
وقيل: من بعد القتل.
ومن هَمز"التناوش"، أخذه من النئيش وهو الحركة في إبطاء.
فيكون المعنى: ومن أين لهم الحركة فيما قد بَعُدَ ولا حيلة فيه ، ويجوز أن يكون همز الواو لا نضمامها ، فيكون من ناش ينوش إذا تناول كقراءة من لم يهمز .
قال أبو عبيدة:"وأني لهم"أي: كيف ومن أين.
وقيل: من مكان فوتت من تحت أقدامهم.
قال ابن عباس: {وأنى لَهُمُ التناوش} يسألون الرد وليس بحين رد.
وقال مجاهد وقتادة: التناوش تناول التوبة.
وقال ابن زيد: التناوش من مكان بعيد وقرأ {وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18] . وقال: ليس لهم توبة . وقرأ {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار} [الأنعام: 27] ": الآية ، وقرأ: {رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا} [السجدة: 12] الآية . وقال الضحاك: التناوش: الرجعة."
قال مجاهد: من مكان بعيد": من الآخرة."
ثم قال تعالى: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} أي بمحمد ، من قبل في الدنيا قبل موتهم.
وقيل: وقد كفروا بما يسألون ربهم عند نزول العذاب بهم.
قال قتادة:"كفروا به"أي بالإيمان في الدنيا .