قوله:"التَّناوُشُ"مبتدأ ، و"أنَّى"خبرُه أي: كيف لهم التناوشُ . و"لهم"حالٌ . ويجوزُ أَنْ يكونَ"لهم"رافعاً للتناوش لاعتمادِه على الاستفهامِ ، تقديرُه: كيف استقرَّ لهم التناوش؟ وفيه بُعْدٌ . والتناؤُش مهموزٌ في قراءة الأخوَيْن وأبي عمرو وأبي بكر ، وبالواوِ في قراءةِ غيرِهم ، فيُحتمل أن تكونا مادتين مستقلَّتين مع اتِّحاد معناهما . وقيل: الهمزةُ عن الواو لانضمامِها كوُجوه وأُجُوه ، ووُقِّتَتْ وأُقِّتَتْ . وإليه ذهب جماعةٌ كثيرةٌ كالزَّجَّاج والزمخشري وابن عطية والحوفي وأبي البقاء . قال الزجَّاج:"كلُّ واوٍ مضمومةٍ ضمةً لازمةً فأنت فيها بالخِيار"وتابعه الباقون قريباً مِنْ عبارِته . ورَدَّ الشيخ هذا الإِطلاقَ وقَيَّده: بأنَّه لا بُدَّ أَنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُدْغَمٍ فيها تحرُّزاً من التعَوُّذ ، وأَنْ تكونَ غيرَ مُصَحَّحةٍ في الفعلِ ، فإنها متى صَحَّت في الفعل لم تُبْدَلْ همزةً نحو: تَرَهْوَكَ تَرَهْوُكاً ، وتعاوَنَ تعاوُناً . وبهذا القيدِ الأخير يَبْطُلُ قولُهم ؛ لأنها صَحَّتْ في تَنَاوَشَ يتناوَشُ ، ومتى سُلِّم له هذان القيدان أو الأخِيرُ منهما ثَبَتَ رَدُّه .
والتناوُش: الرُّجوع . وأُنْشِدَ:
3750 تَمَنَّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيٌّ ... وليس إلى تناوُشِها سبيلُ
أي: إلى رجوعِها . وقيل: هو التناوُل يقال: ناشَ كذا أي: تناولَه . ومنه: تناوَشَ القوم بالسِّلاح كقوله:
3751 ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه ... للهِ أرحام هناك تُشَقَّقُ
وقال آخر:
3752 فَهْيَ تَنُوْشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا ... نَوْشاً به تَقْطَعُ أجوازَ الفَلا
وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِه ، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر . قال الفراء:"مِنْ نَأَشْتُ أي: تَأخَّرْتُ". وأنشد:
3753 تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً ... وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ
وقال آخر: