فقال عمر رضي الله عنه: كل الناس أعلم منك يا عمر! وروي أن سليمان عليه السلام كان يأكل الشعير ويطعم أهله الخشكار ويطعم المساكين الدَّرْمَك.
وقد قيل: إنه كان يأكل الرماد ويتوسَّده ، والأول أصح ، إذ الرماد ليس بقوت.
وروي أنه ما شبع قَطُّ ، فقيل له في ذلك فقال: أخاف إن شبعت أن أنسى الجياع.
وهذا من الشكر ومن القليل ، فتأمّله ، والله أعلم.
قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت}
أي فلما حكمنا على سليمان بالموت حتى صار كالأمر المفروغ منه ووقع به الموت {مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} وذلك أنه كان متَّكِئاً على المِنْسأة(وهي العصا بلسان الحبشة ، في قول السُّدّي.
وقيل: هي بلغة اليمن ، ذكره القشيريّ)فمات كذلك وبقي خافي الحال إلى أن سقط ميّتاً لانكسار العصا لأكل الأَرَضة إياها ، فعُلم موته بذلك ، فكانت الأَرَضة دالّة على موته ، أي سبباً لظهور موته ، وكان سأل الله تعالى ألا يعلموا بموته حتى تمضي عليه سنة.
واختلفوا في سبب سؤاله لذلك على قولين: أحدهما ما قاله قتادة وغيره ، قال: كانت الجن تدّعي علم الغيب ، فلما مات سليمان عليه السلام وخفي موته عليهم {تَبَيَّنَتِ الجن أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب مَا لَبِثُواْ فِي العذاب المهين} .
ابن مسعود: أقام حولاً والجن تعمل بين يديه حتى أكلت الأَرَضَة مِنسأته فسقط.
ويروى أنه لما سقط لم يُعلم منذ مات ؛ فوُضِعت الأَرَضة على العصا فأكلت منها يوماً وليلة ثم حسِبوا على فلك فوجدوه قد مات منذ سنة.
وقيل: كان رؤساء الجن سبعة ، وكانوا منقادين لسليمان عليه السلام ، وكان داود عليه السلام أسَّس بيت المقدس فلما مات أوصى إلى سليمان في إتمام مسجد بيت المقدس ، فأمر سليمان الجن به ؛ فلما دنا وفاته قال لأهله: لا تخبروهم بموتي حتى يتموا بناء المسجد ، وكان بقي لإتمامه سنة.