وقليل من يفعل ذلك ؛ لأن الخير أقل من الشر ، والطاعة أقل من المعصية ، بحسب سابق التقدير.
وقال مجاهد: لما قال الله تعالى: {اعملوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً} قال داود لسليمان: إن الله عز وجل قد ذكر الشكر فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل ، قال: لا أقدر ، قال: فاكفني قال الفاريابي ، أراه قال إلى صلاة الظهر قال نعم ، فكفاه ، وقال الزهري:"اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً"أي قولوا الحمد لله.
و"شُكْراً"نصب على جهة المفعول ؛ أي اعملوا عملاً هو الشكر.
وكأن الصلاة والصيام والعبادات كلها هي في نفسها الشكر إذ سدّت مسدّه ، ويبيّن هذا قوله تعالى: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} [ص: 24] وهو المراد بقوله:"وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور".
وقد قال سفيان بن عُيَيْنَة في تأويل قوله تعالى: {أَنِ اشكر لِي} أنّ المراد بالشكر الصلوات الخمس.
وفي صحيح مسلم"عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تَفَّطر قدماه ؛ فقالت له عائشة رضي الله عنها: أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال:"أفلا أكون عبداً شكوراً""
انفرد بإخراجه مسلم.
فظاهر القرآن والسنة أن الشكر بعمل الأبدان دون الاقتصار على عمل اللسان ؛ فالشكر بالأفعال عمل الأركان ، والشكر بالأقوال عمل اللسان.
والله أعلم.
قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} يحتمل أن يكون مخاطبة لآل داود ، ويحتمل أن يكون مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن عطية: وعلى كل وجه ففيه تنبيه وتحريض.
وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلاً يقول: اللهم اجعلني من القليل ؛ فقال عمر: ما هذا الدعاء؟ فقال الرجل: أردت قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} .