تقول: ثلاث أدور بلا همز ، وأدؤر بالهمز.
قال: والمعنى: من أنى لهم تناول ما طلبوه من التوبة بعد فوات وقتها ، لأنها إنما تقبل في الدنيا ، وقد ذهبت الدنيا فصارت على بعد من الآخرة ، وذلك قوله تعالى: {من مكان بعيد} .
وقال الزمخشري: همزت الواو المضمومة كما همزت في أجوه وأدور.
وقال ابن عطية: وأمّا التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناوش ، وهمزت الواو لما كانت مضمومة ضمة لازمة ، كما قالوا: أفتيت.
وقال الحوفي: ومن همز احتمل وجهان: أحدهما: أن يكون من الناش ، وهو الحركة في إبطاء ، ويجوز أن يكون من ناش ينوش ، همزت الواو لانضمامها ، كما همزت افتيت وأدور.
وقال أبو البقاء: ويقرأ بالهمز من أجل الواو ، وقيل: هي أصل من ناشه. انتهى.
وما ذكروه من أن الواو إذا كانت مضمومة ضمة لازمة يجوز أن تبدل همزة ، ليس على إطلاقه ، بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كان مدغمة فيها ، ونحو يعود ويقوم مصدرين ؛ ولا إذا صحت في الفعل نحو: ترهوك ترهوكاً ، وتعاون تعاوناً ، ولم يسمع همزتين من ذلك ، فلا يجوز.
والتناوش مثل التعاون ، فلا يجوز همزه ، لأن واوه قد صحت في الفعل ، إذ يقول: تناوش.
{وقد كفروا به} : الضمير في به عائد على ما عاد عليه {آمنا به} على الأقوال ، والجملة حالية ، و {من قبل} نزول العذاب.
وقرأ الجمهور: {ويقذفون} مبنياً للفاعل ، حكاية حال متقدّمة.
قال الحسن: قولهم لا جنة ولا نار ، وزاد قتادة: ولا بعث ولا نار.
وقال ابن زيد: طاعنين في القرآن بقولهم: {أساطير الأوّلين} وقال مجاهد في الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، بقولهم: شاعر وساحر وكاهن.
{من مكان بعيد} : أي في جهة بعيدة ، لأن نسبته إلى شيء من ذلك من أبعد الأشياء.