وقرأ الجمهور: {فلا فوت} ، مبني على الفتح ، {وأخذوا} : فعلاً ماضياً ، والظاهر عطفه على {فزعوا} ، وقيل: على {فلا فوت} ، لأن معناه فلا يفوتوا وأخذوا.
وقرأ عبد الرحمن مولى بني هاشم عن أبيه ، وطلحة ؛ فلا فوت ، وأخذ مصدرين منونين.
وقرأ أبي: فلا فوت مبنياً ، وأخذ مصدراً منوناً ، ومن رفع وأخذ فخبر مبتدأ ، أي وحالهما أخذ أو مبتدأ ، أي وهناك أخذ.
وقال الزمخشري: وقرئ: وأخذ ، وهو معطوف على محل فلا فوت ، ومعناه: فلا فوت هناك ، وهناك أخذ. انتهى.
كأنه يقول: لا فوت مجموع لا ، والمبني معها في موضع مبتدأ ، وخبره هناك ، فكذلك وأخذ مبتدأ ، وخبره هناك ، فهو من عطف الجمل ، وإن كانت إحداهما تضمنت النفي والأخرى تضمنت الإيجاب.
والضمير في به عائد على الله ، قاله مجاهد ، أي يقولون ذلك عندما يرون العذاب.
وقال الحسن: على البعث.
وقال مقاتل: على القرآن.
وقيل: على العذاب.
وقال الزمخشري وغيره: على الرسول ، لمرور ذكره في قوله: {ما بصاحبكم من جنة} .
{وأنى لهم التناوش} ، قال ابن عباس: التناوش: الرجوع إلى الدنيا ، وأنشد ابن الأنباري:
تمنى أن تؤوب إليّ ميّ ...
وليس إلى تناوشها سبيل
أي: تتمنى ، وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون ، وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا.
مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من بعد ، كما يتناوله الآخر من قرب.
وقرأ الجمهور: التناوش بالواو.
وقرأ حمزة ، والكسائي.
وأبو عمرو ، وأبو بكر: بالهمز ، ويجوز أن يكونا مادتين ، إحداهما النون والواو والشين ، والأخرى النون والهمزة والشين ، وتقدّم شرحهما في المفردات.
ويجوز أن يكون أصل الهمزة الواو ، على ما قاله الزجاج ، وتبعه الزمخشري وابن عطية والحوفي وأبو البقاء ، وقال الزجاج: كل واو مضمومة ضمة لازمة ، فأنت فيها بالخيار ، إن شئت تثبت همزتها ، وإن شئت تركت همزتها.