وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة {وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11] والأصل"وُقّتت"لأنه مشتق من الوقت.
ويقال في جمع دار: أدؤر.
والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال: يكون مشتقاً من النئيش وهو الحركة في إبطاء ؛ أي من أين لهم الحركة فيما قد بَعُد ، يقال: نأشت الشيء أخذته من بُعْد والنئيش: الشيء البطيء.
قال الجوهري: التناؤش (بالهمز) التأخر والتباعد.
وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته ؛ فانتأش.
ويقال: فعله نئيشاً أي أخيراً.
قال الشاعر:
تمنّى نئيشاً أن يكون أطاعني ...
وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقال آخر:
قعدت زماناً عن طلابك للعلا ...
وجئت نئيشاً بعد ما فاتك الخُبْر
وقال الفراء: الهمز وترك الهمز في التناؤش متقارب ؛ مثل: ذِمْت الرجلَ وذَأَمْته أي عبته.
{مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} أي من الآخرة.
وروى أبو إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال:"وَأَنَّى لهم"قال: الردّ ، سألوه وليس بحين ردّ.
قوله تعالى: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ} أي بالله عز وجل.
وقيل: بمحمد {مِن قَبْلُ} يعني في الدنيا.
{وَيَقْذِفُونَ بالغيب} العرب تقول لكل من تكلم بما لا يَحُقّه: هو يقذف ويرجم بالغيب.
{مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب ، أي يرمون بالظن فيقولون: لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ، رَجْماً منهم بالظن ؛ قاله قتادة.
وقيل:"يقذفون"أي يرمون في القرآن فيقولون: سحر وشعر وأساطير الأولين.
وقيل: في محمد ؛ فيقولون ساحر شاعر كاهن مجنون.
{مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي إن الله بعّد لهم أن يعلموا صدق محمد.
وقيل: أراد البعد عن القلب ، أي من مكان بعيد عن قلوبهم.
وقرأ مجاهد"ويُقذفُون بالغيب"غير مسمّى الفاعل ، أي يُرمون به.
وقيل: يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم.
قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} قيل: حيل بينهم وبين النجاة من العذاب.