ومن قال: أراد الخسف أو القتل في الدنيا كيوم بدر قال: أخذوا في الدنيا قبل أن يؤخذوا في الآخرة.
ومن قال: هو فزع يوم القيامة قال: أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها.
وقيل:"أُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيبٍ"من جهنم فألقوا فيها.
قوله تعالى: {وقالوا آمَنَّا بِهِ} أي بالقرآن.
وقال مجاهد: بالله عز وجل.
الحسن: بالبعث.
قتادة: بالرسول صلى الله عليه وسلم.
{وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} قال ابن عباس والضحاك: التناوش الرجعة ؛ أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا ، وهيهات من ذلك! ومنه قول الشاعر:
تمنَّى أن تؤوب إليّ مَيٌّ ...
وليس إلى تناوشها سبيل
وقال السُّدّي: هي التوبة ؛ أي طلبوها وقد بَعُدت ، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا.
وقيل: التناوش التناول ؛ قال ابن السِّكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلاً ليأخذ برأسه ولحيته: ناشه ينوشه نَوْشاً.
وأنشد:
فهي تنوش الحوض نَوْشاً مِن عَلاَ ...
نَوْشاً به تَقْطع أجواز الفَلا
أي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شرباً كثيراً ، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر.
قال: ومنه المناوشة في القتال ؛ وذلك إذا تدانى الفريقان.
ورجل نَوُوش أي ذو بطش.
والتناوش.
التناول: والانتياش مثله.
قال الراجز:
كانت تنوش العنَق انتياشا ...
قوله تعالى: {وأنى لَهُمُ التناوش مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} يقول: أنَّى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا.
وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة:"وأنى لهم التناؤش"بالهمز.
النحاس: وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة ؛ لأن"التناؤش"بالهمز البعد ، فكيف يكون: وأنى لهم البعد من مكان بعيد.
قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة ، ولها وجهان في كلام العرب ، ولا يتأوّل بها هذا المتأوّل البعيد ، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية ، وذلك كثير في كلام العرب.