53 - {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} أي: بمحمد، يقول: كيف ينفعهم الإيمان وقد كفروا به في الدنيا. {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} أي: بالظن أن التوبة تنفعهم {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} أي: بعيد من موضع يقبل فيه التوبة. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} الأمم الخالية).
وهذا الذي ذكره ابن قتيبة في قوله: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} غير ما قدمناه، قال: (وكان بعض المفسرين يحمل الفزع عند نزول بأس الله من الموت أو غيره، وتعبيره بقوله: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [غافر: 84] إلى آخر السورة) . وهذا مذهب مقاتل، قال: هذا عند نزول العذاب بهم في الدنيا.
وقال الضحاك وزيد بن أسلم: هذا الفزع وما ذكر كله هو يوم بدر، إذ نزل بهم العذاب وشدة الموت قالوا: آمنا به، ولم ينفعهم ذلك.
54 -وقوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} قال ابن عباس: يعني الرجعة إلى الدنيا.
وقال الحسن: يعني الإيمان. وهو قول سفيان.
وقال مجاهد: {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من مال وولد.
وقال مقاتل: يعني من أن تقبل التوبة منهم.
وقوله: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} ، قال ابن عباس: بنظرائهم. قال مجاهد: الكفار من قبلهم.
وقال الزجاج: أي بمن كان مذهبه مذهبهم
قال أبو عبيدة: شيعة وشيع وأشياع. وهذا مما تقدم القول فيه. وقوله: {مِنْ قَبْلُ} قال مقاتل: من قبل هؤلاء.
{إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} قال: من العذاب أنه نازل بهم.
قال الكلبي: في شك مما نزل بهم. والكناية في {إِنَّهُمْ} تعود إلى الكفار الذين أخبر عنهم في قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ} لا إلى الأشياع. {مُرِيبٍ} موقع لهم الريبة والتهمة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 387 - 395} .