فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367473 من 466147

53 -وقوله: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} واو الحال، أي: كيف يبلغون إلى التوبة وقد كانوا كافرين بمحمد والقرآن في الدنيا قبل نزول العذاب وقبل ما عاينوا من الأهوال.

وقوله: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} قال مجاهد: يرمون محمدً بالظن [لا باليقين] ، وهو قولهم: إنه ساحر وكاهن وشاعر. واختار الفراء هذا القول فقال: يقولون ليس بنبي، وقد باعدهم الله أن يعلموا ذلك؛ لأنه لا علم لهم إنما يقولون بالظن. فعلى هذا الغيب الظن، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون.

وقال قتادة: يقذفون بالغيب يرجمون بالظن، يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار. وعلى هذا المعنى: وقد كانوا يتكلمون بما غاب عنهم ويحكمون عليه بالكذب في الدنيا، وهو قوله: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} . قال مجاهد: في الدنيا، وقد بعدت الدنيا من الآخرة جدًا عند إنقضائها وقيام الساعة. وعلى هذين القولين، قوله: {وَيَقْذِفُونَ} معطوف على ما قبله.

وقال مقاتل: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} أي: ويتكلمون بالإيمان وقد غاب عنهم الإيمان عند نزول العذاب، فلم يقدروا عليه، وهو قوله: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} . وعلى هذا، ويقذفون مستأنف؛ لأنه خبر عنهم أنهم آمنوا حين لا ينفعهم الإيمان بعد أن كفروا في الدنيا.

وشرح ابن قتيبة هذه الآيات فقال: (يقول: ولو ترى يا محمد فزعهم حين لا فوت ولا مهرب لهم ولا ملجأ يفوتون به ويلجأون إليه، وهذا نحو قوله: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} أي: نادوا حين لات مهرب. {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} : يعني: القبور.

52 - {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} أي: بمحمد. {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} أي: التناول، أي: كيف لهم بنيل ما طلبوا من الإيمان في هذا الوقت الذي يقال فيه كافر ولا يقبل فيه توبة.

وقوله: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} زيد بعد ما بين مكانهم يوم القيامة، وبين المكان الذي تقبل فيه الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت