قَالَ ابْنُ زَيْدٍ التَّنَاوُشُ: التَّنَاوُلُ، وَأَنَّى لَهُمْ تَنَاوَلُ التَّوْبَةِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَقَدْ تَرَكُوهَا فِي الدُّنْيَا، قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْآخِرَةِ""
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بَعْدَ الْقَتْلِ {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} وَقَرَأَ: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَةٌ، وَقَالَ: عَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتُوبُوا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَبَوْا، أَوْ يَعْرِضُونَ التَّوْبَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ: فَهُمْ يَعْرِضُونَهَا فِي الْآخِرَةِ خَمْسَ عَرَضَاتٍ، فَيَأْبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُمْ؛ قَالَ: وَالتَّائِبُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذَّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} الْآيَةَ، وَقَرَأَ: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ}
وَقَوْلُهُ: {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}
يَقُولُ: مِنْ آخِرَتِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ}
يَقُولُ: وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا يَسْأَلُونَهُ رَبَّهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَمُعَايَنَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْإِقَالَةِ لَهُ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}
يَقُولُ: وَهُمُ الْيَوْمَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مُحَمَّدًا مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَرْجُمُونَهُ، وَمَا أَتَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِالظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هُوَ سَاحِرٌ، وَبَعْضُهُمْ شَاعِرٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
عَنْ قَتَادَةَ {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} "أَيْ يَرْجِمُونَ بِالظَّنِّ، يَقُولُونَ: لَا بَعْثَ، وَلَا جَنَّةَ، وَلَا نَارَ"
قَالَ زَيْدٌ: {يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} قَالَ: «بِالْقُرْآنِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }