فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367349 من 466147

45 -وبعد أن بشر وأنذر وأبان بالحجة والبرهان ما كان فيه المقنع لهم - لو كانوا يعقلون - سلك بهم سبيل التهديد والوعيد، وضرب لهم المثل بالأمم التي كانت قبلهم وسلكت سبيلهم، ولم تجدها الآيات والنذر، فحل بها بأس الله، وأتاها العذاب من حيث لا تحتسب، فقال: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ؛ أي: من قبل كفار مكة من كفار الأمم الماضية، والقرون المتقدمة، كما كذبك قومك من قريش. {وَمَا بَلَغُوا} ؛ أي: وما بلغ كفار مكة، وما وصلوا {مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: عشر ما أعطينا أولئك المتقدمين من قوة الأجسام، وكثرة الأموال والأولاد، وطول الأعمال، فأهلكهم الله تعالى كعاد وثمود، فالمعشار: بمعنى العشر، كالمرباع بمعنى: الربع، وقيل: الضمير في {بَلَغُوا} لكفار الأمم الماضية، والمعنى عليه: وما بلغ أولئك المتقدمون عشر ما آتينا هؤلاء المكذبين لك من البينات والهدى، والأول أولى، وقيل: إن المعنى: ما بلغ من قبلهم معشار ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى والعلم والحجة والبرهان؛ أي: وما بلغ الذين من قبلهم من الأمم معشار ما أعطينا قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - من البيان والبرهان، فإن محمدًا أفضل من جميع الرسل وأفصح، وبرهانه أوفى، وبيانه أشفى، وكتابه أكمل من سائر الكتب وأوضح، ثم إن المتقدمين لما كذَّبوا الكتب والرسل .. أنكر عليهم، وكيف لا أنكر على هؤلاء الأمة، وقد كذبوا بأفصح الرسل وأوضح السبل. اهـ"المراح". {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} معطوف على {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} على طريق التفسير والتفصيل، كقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} إلخ، وما بينهما حال، أو اعتراض، اهـ"أبو السعود".

وعبارة"البيضاوي": ولا تكرير؛ لأن الأول للتكثير، والثاني: للتكذيب. انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت