فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367347 من 466147

والمعنى على القول: بأن المراد بالحق التوحيد والشرائع؛ أي: وقال المشركون لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه مشتملًا على الهدى والشرائع التي وجهتهم في حياتهم الاجتماعية ونظم المعيشة وجهة جديدة، تكون بها سعادتهم في معاشهم ومعادهم، وغيَّرت الطريق التي ورثوها عن الآباء والأجداد: ما هذا إلا سحر مبين لا خفاء فيه عندنا، وقد أعمى أبصارنا، وأضلَّ أحلامنا، فلم نستطيع أن ندفعه بكل سبيل، ولا يزال يلج القلوب ويقتحمها، ويداخل النفوس ويستحوذ عليها، ونحن في حيرة لا نجد طريقًا للتغلب عليه بالوسائل التي نعرفها، وهي بين أيدينا.

والخلاصة: أنهم نفوا أن يكون وحيًا من عند ربه، وجعلوه إما كلامًا مفترى جاء به لترويج دعوته، وإما سحرًا فعله ليخلب به العقل، ويصد الناس عن الدين الحق الذي ورثوه من الآباء والأجداد.

44 -فرد الله سبحانه عليهم منكرًا دعواهم أن دينهم هو الدين الحق، بقوله: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: مشركي العرب. {مِنْ كُتُبٍ} ؛ أي: كتبًا، فإن {مِنْ} الاستغراقية داخلة على المفعول للتأكيد؛ أي: وما أعطينا كفار مكة كتبًا دالةً على صحة الإشراك {يَدْرُسُونَهَا} ؛ أي: يقرؤونها، كما في قوله تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) } ، وقوله: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) } ، وفي إيراد الكتب بصيغة الجمع تنبيه على أنه لا بد لمثل تلك من نظائر الأدلة. والدرس: قراءة الكتاب مع التدبر فيه، كما سيأتي في مبحث اللغة، وقرأ الجمهور: {يدرسونها} مضارع درس الثلاثي من باب نصر، وقرأ أبو حيوة: بفتح الدال وشدها وكسر الراء مضارع ادرس افتعل من الدرس، ومعناه: يتدارسونها، وعن أبي حيوة أيضًا: يدرسونها من التدريس، وهو تكرير الدرس، ذكره أبو حيان. {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ} ؛ أي: إلى مشركي مكة {قَبْلَكَ} يا محمد {مِنْ نَذِيرٍ} ؛ أي: رسول يدعوهم إلى الإشراك، وينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت