ثم كرر تعالى موضوع بسطه الرزق، وتقديره بمشيئته؛ ليؤكّد الرد، ويقطع دابر الشبهة قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ بحسب ما له في ذلك من الحكمة، يبسط على هذا من المال كثيرا، ويضيّق على هذا، ويقتّر على هذا رزقه جدا، وله في ذلك من الحكمة ما لا يدركها غيره وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أي فهو يعوّضه قال ابن كثير: أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي
المطعمين لأنّ كلّ ما رزق غيره من سلطان أو سيّد أو غيرهما فهو من رزق الله، أجراه على أيدي هؤلاء، وهو خالق الرزق، وخالق الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق، وفي هذا دعوة للمؤمنين أن يتّكلوا في أمر الرزق عليه، وأن ينفقوا، كما أنّ في النص نفيا لشبهة الكافرين في أن التوسعة والتضييق علامتا الرضا والسّخط.
كلمة في السياق: [حول مضمون المجموعة وصلتها بالمحور]
(عرّفتنا هذه المجموعة أن الكفر بالقرآن واليوم الآخر من أسبابه الترف، وأن من الأسباب التي تجعل الكافرين يرفضون الإيمان بالقرآن واليوم الآخر والرسل والوحي ربطهم بين ما هم فيه من نعم، وبين كرامتهم على الله، وهي فكرة خاطئة؛ فموضوع التقتير والتوسعة في الرزق مرتبط بسنن الله في أمر الدنيا، وهكذا نلاحظ أنّ السّورة تلاحق قضية الكفر باليوم الآخر مرّة بعد مرّة، وقد أفهمنا السياق في المجموعتين السابقتين أن النعمة في حق أناس هي التي سبّبت كفرهم بدلا من أن تكون سببا لشكرهم، ولنتذكر الآن صلة هذا كله بقوله تعالى من سورة البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فالكفر مستنكر وعجيب، مع نعمة الخلق والحياة، والتوسعة على الإنسان في الحياة.
فوائد:
1 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا .. ]