قوله:"فَكَذَّبوا"فيه وجهان، أحدُهما: أنه معطوف على {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} . والثاني: أنه معطوف على"وما بَلَغُوا"وأوضحَهما الزمخشريُّ فقال:"فإنْ قُلْتَ: ما معنى"فكذَّبُوا رُسُلي"وهو مستغنى عنه بقوله: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} ؟ قلت: لمَّا كان معنى قولِه: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} : وفَعَلَ الذين مِنْ قبلِهم التكذيبَ، وأَقْدَمُوا عليه جُعِلَ تكذيبُ الرسلِ مُسَبَّباً عنه. ونظيرُه أَنْ يقولَ القائلُ: أقدمَ فلانٌ على الكفر فَكَفَرَ بمحمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم. ويجوزُ أَنْ يُعْطَفَ على قَولِه:"وما بَلَغوا"كقولك: ما بلغ زيدٌ مِعْشارَ فضل عمروٍ فتَفَضَّلَ عليه".
و"نَكير"مصدرٌ مضافٌ لفاعِله أي: إنكاري. وتقدَّمَ حَذْفُ يائِه وإثباتُها. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 169 - 199}