وأخرج الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوّام رضي الله عنه قال: جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بطرف عمامتي من ورائي. ثم قال:"يا زبير إني رسول الله إليك خاصة ، وإلى الناس عامة ، أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: ربكم حين استوى عل عرشه ، فنظر خلقه: عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي ، فلا تتعبوا فيما تكفلت لكم ، فاطلبوا مني أرزاقكم أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال الله تبارك وتعالى: أنفق أنفق عليك ، وأوسع أوسع عليك ، ولا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عليك ، ولا تُصِرُّ فأصِرُّ عليك ، ولا تخزن فأخزن عليك ، إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات ، متواصل إلى العرش ، لا يغلق ليلاً ولا نهاراً ، ينزل الله منه الرزق على كل امرئ بقدر نيته ، وعطيته ، وصدقته ، ونفقته ، فمن أكثر أكثر له ، ومن أقل أقل له ، ومن أمسك أمسك عليه ، يا زبير فكل ، واطعم ، ولا توك فيوكي عليك ، ولا تحص فيحصى عليك ، ولا تقتر فيقتر عليك ، ولا تعسر فيعسر عليك ، يا زبير إن الله يحب الانفاق ، ويبغض الاقتار ، وإن السخاء من اليقين ، والبخل من الشك ، فلا يدخل النار من أيقن ، ولا يدخل الجنة من شك. يا زبير إن الله يحب السخاوة ولو بفلق تمرة ، والشجاعة ولو بقتل عقرب أو حيه. يا زبير إن الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل ، واليقين النافذ عند مجيء الشهوات ، والعقل الكامل عند نزول الشبهات ، والورع الصادق عند الحرام والخبيثات. يا زبير عظم الإِخوان ، وجلل الأبرار ، ووقر الأخيار ، وصل الجار ، ولا تماش الفجار. من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله إليّ ووصيتي إليك".
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)