فلما بلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم مِن فعل أبي لُبابة قال:"أما إنه لو أتاني لاستغفرت له وأمّا إذْ فعل ما فعل فلا أطلقه حتى يطلقه الله تعالى"فأنزل الله تعالى في أمر أبي لبابة: {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102] الآية.
فلما نزل فيه القرآن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاقه ، فلما أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتواثب الأوْس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله ، وقد علمتَ أنهم حلفاؤنا ، وقد أسعفت عبد الله بن أبَيّ بن سلول في بني النَّضِير حلفاء الخَزْرج ، فلا يكن حظُّنا أوْكَس وأنقص عندك من حَظّ غيرنا ، فهم موالينا.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأوس ألاَ ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى."
قال: فذلك إلى سعد بن معاذ"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب له خيمة في المسجد ، ليعوده من قريب في مرضه من جرحه الذي أصابه في الخندق."
فحكم فيهم بأن تُقتل المقاتِلة ، وتُسْبَى الذرية والنساء ، وتقسم أموالهم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبع أرقعة"وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا إلى موضع بسوق المدينة اليوم زمن ابن إسحاق فخندق بها خنادق ، ثم أمر عليه السلام فضربت أعناقهم في تلك الخنادق ، وقتل يومئذٍ حييّ بن أخْطب وكعب بن أسد ، وكانا رأس القوم ، وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة.
وكان على حُيَيّ حُلّة فُقّاحِيّة قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة ، أنملة أنملة لئلا يُسْلبَها.
فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتي به ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل قال: أمَا والله ما لُمتُ نفسي في عداوتك.
ولكنه من يخذل الله يخذل ...