قلت: وخبر حذيفة هذا مذكور في صحيح مسلم ، وفيه آيات عظيمة ، رواه جرير عن الأعمش"عن إبراهيم التيمِيّ عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتَلْت معه وأبلَيْت."
فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك! لقد رأيتُنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقرّ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألاَ رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟"فسكتنا فلم يجبه منا أحد ، ثم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟"فسكتنا فلم يجبه أحد.
فقال:"قم يا حذيفة فأتنا خبر القوم"فلم أجد بُدًّا إذ دعاني باسمي أن أقوم.
قال:"اذهب فأتني بخبر القوم ولا تَذْعَرْهم عليّ"قال: فلما وَلّيت من عنده جعلت كأنما أمشي في حَمّام حتى أتيتهم ؛ فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار ، فوضعت سهماً في كَبِد القَوس فأردت أن أرْمِيَه ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَلا تَذْعَرْهم عليّ"ولو رميته لأصبته: فرجعت وأنا أمشي في مثل الحَمّام ، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغتُ قُرِرت ، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلّي فيها ، فلم أزل نائماً حتى أصبحت ، فلما أصبحت قال:"قم يا نَوْمَان"
ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الأحزاب ، رجع إلى المدينة ووضع المسلمون سلاحهم ، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة دِحْيَة بن خليفة الكلبيّ ، على بغلة عليها قطيفة ديباج فقال له: يا محمد ، إن كنتم قد وضعتم سلاحكم فما وضعت الملائكة سلاحها.
إن الله يأمرك أن تخرج إلى بني قُريظة ، وإني متقدم إليهم فمزلزل بهم حصونهم.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي:
الثامنة: منادياً فنادى: لا يصلّيَنّ أحد العصر إلا في بني قُريظة ؛ فتخوّف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قُريظة.